تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - الإشراق الثامن
بمنادمته حينئذ و مجاوريه و هم سكّان ملك الملكوت و قطان عالم الجبروت.
الإشراق الثامن
في سرّ الصلوة و روحها و في تمثيل الصلوة الكاملة بالإنسان الكامل من جهة اشتمالها على ظاهر جسماني و باطن روحاني اعلم إنّ الصلوة عبارة عن تشبّه ما للنفس الإنسانيّة بالأشخاص الفلكيّة، فما أشدّ شباهة حال الإنسان حين التشغّل بالصلاة الكاملة بتلك الأجرام الكريمة بأرواحها الملكيّة في تعبّدها الدائم و ركوعها و سجودها و قيامها و قعودها، طلبا للثواب السرمدي و تقرّبا إلى المعبود الصمدي.
و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله: «الصلوة معراج المؤمن».
و
قال صلّى اللّه عليه و آله: «الصلوة عماد الدين» [٣٠].
و أصل الدين تصفية الروح عن الكدورات الشيطانيّة و الهواجس النفسانيّة، و الصلوة هي التعبّد للعلّة الاولى و المعبود الأعظم و الخير الأعلى، و التعبّد في الحقيقة عرفان الحقّ جلّ مجده و العلم به و بآياته بالسرّ الصافي و القلب النقيّ و النفس الفارغة، فسرّ الصلوة- التي هي عماد الدين- هو العلم بوحدانيّة اللّه تعالى، و وجوب وجوده، و تنزّه ذاته، و تقدّس صفاته، و احكام آياته و معرفة أمره و خلقه و قضائه و قدره و عنايته و حكمته و إرادته و قدرته و يده و قلمه و لوحه و رقمه و ملائكته، و كرام الكاتبين، و كتبه و رسله و اليوم الآخر لمعاد عباده إليه و رجوع الخلائق لديه و مثول الأرواح و النفوس بين يديه مع الإخلاص له في العبوديّة.
[٣٠] جامع الأخبار: الباب ٣٣. و جاء في كثير من المصادر بلفظ «الصلوة عمود الدين».